الثعلبي
80
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى " * ( وكلوا ) * ) يعني في ليالي الصّوم واشربوا فيها " * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنْ الخَيْطِ الأسْوَدِ ) * ) أي بياض النّهار وضوءه من سواد الليل وظلمته ، كذا قال المفسرون . قال الشاعر : الخيط الأبيض وقت الصّبح منصدع والخيط الأسود لون الليل مكموع وإنّما سمّي بذلك تشبيهاً بالخيط ؛ لأبتداء الضوء والظلمة لامتدادهما . وقال أبو داود : فلمّا أضاءت لنا غدوة ولاح من الصبح خيط أنارا وقد ورد النّص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية . وروى مخالد عن عامر عن عدي بن حاتم قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الصّلاة والصّيام قال : صل كذا ، وصم كذا ، فإذا غابت الشمس : فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وصم ثلاثين يوماً إلى أن ترى الهلال قبل ذلك ، قال : فأخذت خيطتين من شعر أبيض وأسود ، وكنت أنظر فيهما فلا يتبين لي . فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى بدت نواجذه وقال : ( يا ابن حاتم إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل ) . وروى أبو حازم عن سهل بن سعد قال : نزلت هذه الآية " * ( وكلوا وإشربوا حتّى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) * ) ولم يقول : من الفجر . كان رجال إذا أرادوا الصوم يضع أحدهم في رجليه الخيط الأبيط والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتّى يتبين لهم فأنزل الله تعالى " * ( من الفجر ) * ) فعلموا إنّما يعني بذلك الليل والنهار . والفجر انشقاق عمود الصبح وابتداء ضوءه ، وهو مصدر من قولك فجرّ الماء يفجر فجراً إذا انبعث وجرى شبهّه شق الضوء بظلمة الفجر ، الماء الحوض إذا شقه وخرج منه وهما فجران ، أحدهما : يسطع في السماء مستطيلاً كذّذ السرحان ولا ينتشر فذلك لا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام على الصائم وهو الفجر الكاذب . والثاني : هو المستطير الذي ينتشر ويأخذ الأفق ضوء الفجر الصادق الذي يحل الصلاة ويحرم الطعام على الصائم وهو المعني بهذه الآية .